الشيخ الجواهري
266
جواهر الكلام
ولا بد من ذكر هذين الأمرين معا لفظا ونطقا ، ولا يجوز الاخلال بهما ولا بأحدهما ، فإن أغفل أحدهما لم تنعقد الجزية ، ولا نعلم فيه خلافا - إلى أن قال - : الثاني ما لا يجب شرطه ، لكن الاطلاق يقتضيه ، وهو أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان من العزم على حرب المسلمين ، وإمداد المشركين بالمعاونة لهم على حرب المسلمين ، لأن إطلاق الأمان يقتضي ذلك ، فإذا فعلوه نقضوا الأمان ، لأنهم إذا قاتلونا وجب علينا قتالهم وهو ضد الأمان ، وهذان القسمان ينتقض العهد بمخالفتهما سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشترط ، الثالث ما ينبغي اشتراطه مما يجب عليهم الكف عنه ، وهو سبعة أشياء ، ترك الزنا بالمسلمة وعدم إصابتها باسم النكاح ، وأن لا يفتنوا مسلما عن دينه ، ولا يقطع عليه الطريق ، ولا يؤوي للمشركين عينا ، ولا يعين على المسلم بدلالة أو بكتبه كتاب إلى أهل الحرب بأخبار المسلمين ويطلعهم على عوراتهم ، ولا يقتلوا مسلما ولا مسلمة ، فإن فعلوا شيئا من ذلك وكان تركه مشروطا في العقد نقضوا العهد ، وإلا فلا - إلى أن قال - : الرابع ما فيه غضاضة على المسلمين ، وهو ذكر ربهم أو كتابهم أو نبيهم أو دينهم بسوء فلا يخلو إما أن ينالوا بالسب أو بدونه ، فإن سبوا الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وآله وجب قتلهم ، وكان ذلك نقضا للعهد ، قاله الشيخ رحمه الله وإن ذكروهما بما دون أو ذكروا دين الاسلام أو كتاب الله بما لا ينبغي فإن كان قد شرط عليهم الكف عن ذلك كان ذلك نقضا للعهد ، وإلا فلا - إلى أن قال - : الخامس ما يتضمن المنكر ولا ضرر على المشركين فيه ، وهو أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة في دار الاسلام ، ولا يرفعوا أصواتهم بكتبهم ، ولا يضربوا الناقوس ، ولا يطيلوا أبنيتهم على بناء المسلمين ، وأن لا يظهروا الخمر والخنزير في دار الاسلام ، فهذا كله